محمد بن جرير الطبري

198

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

التزويج ، وأن " الإحصان " كلمة تشتمل على معان شتى . ( 1 ) وليس في رواية من روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سُئل " عن الأمة تزني قبل أن تُحصن " ، بيانُ أن التي سئِل عنها النبيّ صلى الله عليه وسلم هي التي تزني قبل التزويج ، فيكون ذلك حجة لمحتج في أن " الإحصان " الذي سنّ صلى الله عليه وسلم حدَّ الإماء في الزنا ، هو الإسلام دون التزويج ، ولا أنه هو التزويجُ دون الإسلام . وإذ كان لا بيان في ذلك ، فالصواب من القول : أنّ كل مملوكة زنت فواجب على مولاها إقامةُ الحدّ عليها ، متزوجةً كانت أو غير متزوجة ، لظاهر كتاب الله ، والثابت من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلا مَن أخرجه من وُجوب الحد عليه منهنّ بما يجب التسليم له . وإذْ كان ذلك كذلك ، تبين به صحةُ ما اخترنا من القراءة في قوله : " فإذا أُحصِن " . * * * قال أبو جعفر : فإن ظن ظانّ أن في قول الله تعالى ذكره : " ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات " ، دلالةً على أن قوله : " فإذا أحصن " ، معناه : تزوّجن ، إذْ كان ذكر ذلك بعد وصفهن بالإيمان بقوله : " من فتياتكم المؤمنات " = ( 2 ) وحسبَ أن ذلك لا يحتمل معنى غير معنى التزويج ، مع ما تقدم ذلك من وصفهن بالإيمان = فقد ظنّ خطأ . ( 3 ) وذلك أنه غير مستحيل في الكلام أن يكون معنى ذلك : " ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات " ،

--> ( 1 ) انظر ما سلف قريبًا ص : 151 - 196 . ( 2 ) قوله : " وحسب " معطوف على قوله : " فإن ظن ظان " . ( 3 ) قوله : " فقد ظن خطأ " جواب الشرط في قوله : " فإن ظن ظان " .